الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

275

موسوعة التاريخ الإسلامي

وفود عبد المطّلب على سيف بن ذي يزن : روى الصدوق في ( اكمال الدين ) بسنده عن ابن عباس قال : لمّا ظفر سيف بن ذي يزن بالحبشة - وذلك بعد مولد النبي صلّى اللّه عليه وآله بسنتين - أتاه وفد العرب وأشرافها وشعراؤها بالتهنئة ، تمدحه وتذكر ما كان من بلائه وطلبه بثأر قومه . فأتاه وفد من قريش ومعهم عبد المطّلب بن هاشم ، وأميّة بن عبد شمس ، وعبد اللّه بن جدعان ، وأسيد بن خويلد بن عبد العزّى ( كذا ) ، ووهب بن عبد مناف ( أبو آمنة أمّ النبي ) وأناس من وجوه قريش . فقدموا عليه في صنعاء ، فاستأذنوا فإذا هو في رأس قصر يقال له ( غمدان ) فدخل عليه الآذن فأخبره بمكانهم فأذن لهم ، فلمّا دخلوا عليه دنا عبد المطّلب منه فاستأذنه في الكلام ، فقال : ان كنت ممّن يتكلّم بين يدي الملوك فقد أذنّا لك . فتكلّم عبد المطّلب فقال فيما قال : نحن - أيّها الملك - أهل حرم اللّه وسدنة بيته ، أشخصنا إليك الّذي أبهجنا من كشف الكرب الّذي فدحنا ، فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة . قال : وأيّهم أنت أيّها المتكلّم ؟ قال : أنا عبد المطّلب بن هاشم . فأقبل عليه وعلى القوم فقال : مرحبا وأهلا ومستناخا سهلا ، قد سمع الملك مقالتكم وقبل وسيلتكم ، فلكم الكرامة ما أقمتم والحباء إذا ظعنتم . ثمّ أمر بهم إلى دار ضيافة الوفود فأقاموا شهرا لا يصلون إليه ولا يأذن لهم بالانصراف ، ثمّ انتبه لهم فأرسل إلى عبد المطّلب فأخلى له مجلسه وأدناه ، ثمّ قال له : يا عبد المطّلب : انّي مفوّض إليك من سرّ على أمر ما لو كان غيرك لم أبح له به ، ولكنّي رأيتك معدنه فاطلعتك عليه ، فليكن عندك